عبد الملك الثعالبي النيسابوري
133
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فسكرت والأيام تسلب جدّتي * والدهر ينسج لي ثياب سلابي « 1 » سكرين من خمر كأنّ خمارها * فقد الشباب وفرقة الأحباب « 2 » لمدى تناهى في الغواية فانتهى * فينا إلى أجل له وكتاب ومنها : وشملتني بشمائل أذكرنني * في طيبها طوبى وحسن مآب « 3 » ورضاك ردّ لي الرّضا في أوجه * من جور أيام عليّ غضاب وهداك أشرق لي وليلي مظلم * وسناك أبرق لي وزندي كأبي « 4 » فحللت منه خير دار مقامة * وثويت منه في أعزّ رحاب وأسمت في أزكى البقاع صوافني * وضربت في أعلى البقاع قبابي « 5 » وشويت للأضياف لحم ركائبي * في نار أحلاسي وفي أقتابي « 6 » ولقد كسوت برغم دهر ضامني * ما أخلقت عصراه من أثوابي وقوله يصف الهلال [ من الرجز ] : ومحق الشهر كمال البدر * فلاح في أولى الصباح النّضر * كأنه قرط بأذن الفجر *
--> ( 1 ) الجدّة : قدرتي وترفي ، أو ثيابي . ( 2 ) الخمار : وقع الخمر وأثره . ( 3 ) طوبى : جنة الخلد ، أو يثرب مدينة الرسول . ( 4 ) الزند الكابي : الذي لا يورى ولا يخرج نارا . ( 5 ) أسمت : أحللت . والصوافن : الخيل . ( 6 ) الحلس : ما يوضع تحت البرذعة ونحوها ، والأقتاب : الرّحل .